الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
231
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) « 1 » . يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : » ( بِسْمِ اللَّهِ ) إشارة إلى الذات . ( الرَّحْمنِ * ) يشير إلى صفة الجلال . ( الرَّحِيمِ ) إلى صفة الجمال » « 2 » ويقول : « يشير إلى أن بركة اسم اللَّه ، وهو اسم ذاته تبارك ، وهو الاسم الأعظم ، ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانية فالرحيمية ، ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانيته . . . وفي الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته إلا المؤمنون خاصة » « 3 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قوله بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال بعضهم : بالله سلمت قلوب أولياء اللَّه من عذاب اللَّه ، وبتعطفه تطرقت أسرار ( أصفياء اللَّه ) إلى حضرته ، وبرحمته تفردت أفئدة خواص عباده معه . قال بعضهم : ( بالله ) تحيرت ( قلوب ) العارفين في علم ذات اللَّه ، وبشفقته وصلت علوم العالمين إلى صفات اللَّه ، وبرحمته أدركت عقول المؤمنين شواهد ما أشهدهم اللَّه من بينات اللَّه . وقيل : بإلهيته تفردت قلوب عباد اللَّه ، وبتعطفه صفت أرواح محبيه ، وبرحمته زكت نفوس عابديه . وقيل : باسم اللَّه ترياق أعطي للمؤمنين ، يرفع اللَّه به عنهم سم الدنيا وضرها » « 4 »
--> ( 1 ) الفاتحة : 1 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 4 ص 90 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 392 . ( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 3 .